تابع بوابة العرب على تويتر 


العودة   مركز بوابة العرب التعليمي > الإستراحه والترفيه > إستراحه المركز التعليمى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-08-2009, 03:32 AM
الصورة الرمزية ابن مسعود7
ابن مسعود7 ابن مسعود7 غير متواجد حالياً

حاصل على شهادة تقدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
المشاركات: 18,114
Arrow د. محمد سليم العوّا فى حوار- الجزء الاول





د. محمد سليم العوّا فى حوار لبرنامج «الطبعة الأولى» «١-٤» .. حكام المسلمين «قاعدين طواغيت».. وأهل الدين لا يؤدون واجبهم بدعوة الناس إلى تغييرهم





قال المفكر الإسلامى الدكتور محمد سليم العوّا، الأمين العام للاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، إن الصحابة ابتكروا نظام الخلافة الإسلامية، بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لكى يستمر قوام الدولة الإسلامية من بعده، مشيرا إلى أن الإسلام لم يضع نظاماً واحداً يحكم به المسلمين، وإنما وضع قيمًا إسلامية دعا إلى تطبيقها سواء عبر نظام ملكى أو جمهورى أو إمبراطورى، لافتا إلى أن أى تنظيم يضعه الناس صحيح طالما كان منظما لمصالحهم، وضامنا للقيم، ومؤديا لتطبيق الأحكام الجزئية الفرعية.

وكشف العوّا خلال حواره مع الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى فى برنامج «الطبعة الأولى» الذى أذيع مساء أمس الخميس وتنشره «المصرى اليوم» بالاتفاق مع قناة دريم عن أن الخليفة الحسن هو الخليفة الخامس للمسلمين بعد الخلفاء الأربعة، وليس عمر بن عبدالعزيز، وأنه تنازل عن خلافته لمعاوية بن أبى سفيان، بعد أكثر من عامين من حكمه للمسلمين، تحقيقاً لنبوءة الرسول محمد «هذا سيد، وسيجمع الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين».. وقد حدث.

وطالب بفصل الدين عن السياسة، وذلك «لنحرر الدين من رقة السياسة، ونحرر السياسة من أن تكون أسيرة أو مرهونة لدى علماء هى صنعتهم أو اختارتهم».

وإلى نص الحوار :
الاتحاد العالمى للعلماء المسلمين، ما فكرته.. أصوله وجذوره، كيف نشأ وما هو الوضع الحالى له؟

- الاتحاد هو منظمة شعبية إسلامية تسعى إلى أن تكون ممثلا شرعيا للأمة كلها، لايرتبط بالحكومات ولا يخضع لسلطانها، ولا يضم فى عضويته المتعصبين عن طريق الاحزاب أو الجماعات ذات التوجه التى تسيطر عليها جماعات ذات فكر واحد، وإنما كيان مفتوح لكل المسلمين، هو أمل راود المسلمين منذ زمن طويل، أستطيع أن أقول من بعد سقوط الخلافة، لأنه من بعد سقوط الخلافة العثمانية منذ ١٩٢٤، لم يكن للمسلمين كيان جامع سواء للأمة أو العلماء، رغم وجود مؤسسات مهمة مثل الأزهر فى مصر، والزيتونة فى تونس، والقرويين فى المغرب.

فكرة الاتحاد الأولى بدأت فى وقت واحد فى رأس رجلين عظيمين من رجال هذه الأمة، الدكتور توفيق الشاوى والدكتور يوسف القرضاوى، أخونا الأكبر، حيث كنا فى ندوة فى الجزائر عن «مستقبل العالم الإسلامى» عام ١٩٩٨، وطرح الدكتور الشاوى فكرة اتحاد سماه اتحاد المفكرين والعلماء المسلمين، وطرح الشيخ القرضاوى طرحاً مماثلاً سماه اتحاد العلماء والمفكرين المسلمين، وبدأ القرضاوى وبعض الذين ساعدوه، وأنا كنت منهم، الدعوة لهذا الاتحاد، وكتب رسالة طويلة جميلة مؤثرة تشرح حال الأمة وتدعو العلماء إلى الاتحاد من أجل النهوض بالأمة وإعادتها إلى ما كانت عليه.

وبالفعل وجهنا الرسالة إلى عدد كبير من العلماء وصلوا إلى آلاف، ولا أعرف أحدًا من العلماء رد علينا بعدم الموافقة، أو لم يردوا معتبرين سكوتهم موافقة على فكرة الاتحاد، والدليل على ذلك أن الاجتماع التأسيسى للاتحاد، الذى عُقد فى بريطانيا، شهد عددًا كبيرًا من الحضور ممن لم يرسلوا موافقتهم على فكرة إنشاء الاتحاد، وقالوا إن مجرد حضورنا يعد دليلا على موافقتنا على الفكرة.

وفى مسيرة التأسيس وجدنا أنه من الملائم تعديل الأسم ليصبح اتحاد العلماء المسلمين بدلاً من العلماء المفكرين المسلمين، باعتبار أن المفكر يجب أن يصبح عالماً، والعالم يجب أن يكون مفكراً.

تكلمت عن الخلافة الإسلامية وسقوطها وبالتالى كانت أحد الاسباب المتأخرة لقيام الاتحاد العالمى، ثم الإشارة إلى بعض المذاهب الإسلامية، ماذا عن الخلافة والمذاهب؟

- الخلافة هى نظام لرئاسة الدولة، الدنيا قبل الخلافة عرفت نظمًا كثيرة مثل الإمبراطوريات الكسراوية فى بلاد فارس، والمُلك فى بلاد العرب والعجم، المنطقة الوحيدة التى كانت لا تعرف نظاما للحكم هى الجزيرة العربية، فكانت عبارة عن مجموعة قبائل متناحرة يغزو بعضهم بعضاً، ويقاتل بعضهم بعضاً، وليس لديهم جامعة واحدة أصلاً.

ولما جاء الإسلام حوّل هذه القبائل المتناحرة والمتنافرة إلى أمة واحدة، والأمة تحتاج إلى نمط مختلف، ولا تستطيع تحويل هذه الامة بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى قبائل متناحرة مرة ثانية، فوجد المسلمون من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أن من واجبهم البدء فى تكوين الدولة فى اللحظة، التى توفى فيها الرسول الكريم، وتقديم هذا التكوين حتى على دفنه وغُسله صلى الله عليه وسلم.

وتوجد عدة أقوال عن دفن الرسول صلى الله عليه وسلم، فمنهم من يقول إنه دُفن بعد يوم من وفاته، وآخر يقول بعد يومين أو ثلاثة، وأن هذه المدة ضاعت فى الاتفاق على من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم، ففكرة الخلافة هى استمرار الدولة الإسلامية التى أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول كان نبيًا أسس دولته من خلال ما يوحى إليه من القرآن الكريم ويعلمه للناس، والنبى أقام الدولة الإسلامية منذ هجرته إلى المدينة، أبرم بينه وبين سكان المدينة من غير المسلمين من الأنصار واليهود، وثيقة عهد، وهو ما نسميه الآن الدستور، والعلماء القدماء يسمونه صحيفة المدينة أو وثيقة المدينة.

والوثيقة كانت عبارة عن دستور فيه سلطات الدولة، حيث نص على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو رئيس الدولة، وألا يخرج أحد من المدينة إلا بإذنه، وإذا وقع شجار أو خلاف يخاف فساده فإن رده إلى الله ورسوله محمد الكريم، وأن اليهود ينفقون مع المسلمين ما داموا محاربين، فكان يوجد دستور مكون من ٦٦ أو٦٧ مادة نشرته فى كتابى «الإسلام السياسى»، لكن أكرمنى الله بأن وقفت على تحقيق مواد جميع نصوص هذا الدستور فى رسالة ماجستير أشرفت عليها الأستاذة الجليلة الدكتورة عائشة عبدالرحمن، وأعدها باحث مغربى اسمه خليفة المحفوظى.

وكانت مهمة الباحث فى هذه الرسالة أن يوثق نصوص دستور هذه المدينة، فأصبحت هذه النصوص كلها صحيحة طبقاً لمعايير علم الحديث، والوثيقة أُبرمت ونُفذت لمدة ١٠ سنوات، وبعد وفاة الرسول رفض الصحابة هدم هذه الدولة واستمروا فى بنائها، وكلمة الاستمرار هى التى أظهرت الخلافة، وكلمة الخلافة كلمة من أيام الصحابة ليست كلمة نبوية أو قرآنية، طبعاً يوجد حديث: «تكون الخلافة بعدى ثلاثين سنة ثم يكون ملك عضوض»، هذا حديث موجود لكنه لا يشير إلى فكرة الخلافة السياسية، فالخلافة السياسية صنعها الصحابة لكى تستمر الدولة السياسية التى أنشأها الرسول على المثال الذى أدار به الدولة الإسلامية.

الخلافة أحدثت أول شق بين المسلمين، الإمام أبوالحسن الأشعرى له كتاب هائل مشهور بين الناس اسمه «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين»، وتجد بعض الناس يتفلسفون ويقولون «المتأسلمين» بدلا من الإسلاميين، وأن المتأسلمين يريدون السيطرة على السلطة والحكم، وتقرأ كلاما كثيرا فى الجرائد، يعتبرون كلمة الإسلامية والإسلامى كلمة مستحدثة تستحق السخرية، بينما كلمة مقالات الإسلاميين كانت عنوان كتاب لأبى الحسن الأشعرى فى القرن الرابع الهجرى، ويقول فى أول جملة فى الكتاب إن المسلمين اختلفوا بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم، خلافات كره بعضهم بسببها بعضاً، وسبّ بعضهم بعضاً.

وأول خلاف وقع بينهم كان الخلاف فى شأن الإمامة أو الخلافة، لأن المهاجرين قالوا إنهم أولى الناس بالخلافة، لأنهم تركوا ديارهم وكل شىء وراءهم وهاجروا خلف الرسول، والأنصار قالوا نحن عصبة الرسول وأهله الذين أووه ونصروه، وأنهم هم أهل المدينة.

وقال الحُباب بن المنذر، وهو صحابى جليل، وكان له موقف فى غزوة بدر عظيم، قال للرسول صلى الله عليه وسلم: أمنزل أنزلك الله أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟ فقال له الرسول: الحرب والرأى والمكيدة، فقال له: ليس هذا برأى، فقال الرسول: ماذا نفعل؟ فأخبره بالنزول إلى المياه حتى إذا انهزمنا لا نعطش، وإذا هزمناهم إن شئنا سقيناهم أو منعناهم، فوقف هذا الرجل الذكى والعبقرى ليحل الخلاف، فقال نختار أميرين للمؤمنين، أحدهما للمهاجرين والثانى للأنصار. فقال أبوبكر هذا أول الوهن، وانتهت المسألة بخلافة أبى بكر.

والسياسة لا تستقر على حال وأنا كثيراً ما اضحك عندما أسمع دولة عربية إسلامية تقول سياستنا الثابتة المستقرة، فلا يوجد شىء اسمه سياسة ثابتة مستقرة.

تغيرات السياسة التى وقعت على المسلمين جعلت الخلاف يتفاقم بعد وفاة سيدنا عثمان رضى الله عنه، «على» يقول: أنا بويعت فأنا الخليفة بعده، ويقول معاوية بن أبى سفيان: بيعتك لا تصح حتى تسلمنى قتلة عثمان، لأنى قريب عثمان وولى الدم، فيقول على لا أستطيع أن أسلمك لابد أن تدخل فى الطاعة أولا، فرفض معاوية الدخول فى الطاعة، ثم وقعت الخلافات وحرب الجمل ثم واقعة صفين.

ثم استقر الأمر سنة ٤٠ هجرياً عندما تنازل الحسن بن على لمعاوية عن الخلافة، وكان هذا تحقيقاً لنبوءة نبوية عجيبة، قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم للحسن: «إن ابنى هذا سيد، وسيجمع الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين»، وقد حدث، وسُمى العام الذى جاء بعد تنازل الحسن عن الخلافة بعام «الجماعة»، لأن الدولة الإسلامية أصبحت واحدة، منذ مقتل عثمان والدولة الإسلامية كان يقودها الإمام على، الخليفة الراشد الرابع، والإمام الحسن بن على، الذى أهمله التاريخ، وهو الخليفة الخامس الراشد وليس عمر بن عبدالعزيز.

هذه معلومة غير معروفة يا دكتور؟

- نعم، فإنك إذا رتبت الخلفاء بحسب ولايتهم للخلافة فهم كالتالى: أبوبكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، فعلى بن أبى طالب والحسن بن على، الذى تولى الخلافة عامين فأكثر، ثم مرت الدولة الإسلامية بفترة المحن والصراعات، إلى أن تولى عمر بن عبدالعزيز الخليفة السادس للمسلمين.

■ وكيف سقط اسم الخليفة الخامس كل هذه السنوات؟

- ربما نرجعه للتعصب ضد الشيعة أحياناً، وإنكار بنى أمية وقتها خلافة الحسن، والنقطة التى أريد أن أذكرها هى أن معاوية لم يدّع الخلافة قط فى زمن سيدنا على وزمن الحسن بن على، فمعاوية ظل أميراً على الشام وما وراءه بقوة الجيش والعسكر والسلطة، كان معاوية أميرا لم يدّع الخلافة إلا بعد تنازل الحسن له عن خلافته.

الخلافة كانت تحكم فى العاصمة وما حولها، وتعين قادة الجند، ولكن الدولة كان يديرها العلماء، لذلك لابد من فصل الإمامة السياسية عن الإمامة الدينية، فالإمامة الدينية هى للعلماء، فلا يأتى الحاكم ويفتينى بفتوى، ولا يأتى الوزير المعين فى وزارة ولو كانت وزارة الاوقاف يفتى بفتوى، هذا رجل إدارى وظيفته إدارة شؤون الدولة السياسية، والعالم رجل علم يقرر ما هو جائز وما هو ممنوع شرعاً، ولا يخالف المواطن الحاكم إلا إذا أجاز ما هو ممنوع شرعاً، فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، فهذه الصلة بين الخلافة والمذاهب من جهة، والخلافة والعلماء المسلمين من جهة، نحن نقدم هذه المرجعية، التى دعا إليها الدكتورالشاوى، والتى كانت قائمة على مدار التاريخ، كانت توجد مرجعية إسلامية علمية، لم يقرب منها حاكم.

هل توجد إضاءة عن كيفية تولى الخليفة الخامس موقع الخلافة؟

- ما أسميته مفاجأة يتمثل فى أن الحسن بن على هو الخليفة الخامس وأن معاوية لم يغتصب منه الخلافة، وأنه بُويع بعد تنازل الحسن عن خلافته له، حقيقتان، فسيدنا الحسن أبوه سيدنا على رضى الله عنه، طُعن وهو فى المحراب يصلى بالناس الفجر، طعنه عبدالرحمن بن ملجم الخارجى، وكانوا ثلاثة، منهم واحد خرج ليقتل معاوية، والثانى لقتل عمرو بن العاص، وثالث ليقتل عليًا رضى الله عنه، معاوية وعمرو نجيا لأسباب مختلفة، أحدهما مرض فلم يستطع النزول للصلاة، والآخر أمّ الصلاة شخص آخر غيره، أما علىّ فكان يصلى فى المحراب وطعنه عبدالرحمن بن ملجم، وهو ينزف دماً على فراش موته جاءه أصدقاؤه، وقالوا له: يا أمير المؤمنين، نولى من بعدك الحسن - وهو ابنه -، فقال كلمة لو وُزنت لوُزنت بالذهب، وهى: «لا آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر».

لماذا لا يأمرهم ولا ينهاهم؟ لأن الحسن ليس الشخص الوحيد المؤهل للخلافة، وتوجد مجموعة كبيرة مؤهلة للخلافة، ولا أنهاكم لأن الحسن لا يوجد به عيب أو نقص، وليس كونه ابناً لعلى يمنعه من تولى الخلافة، لذلك قال «أنتم أبصر»، وهذا يفكرك بأيمان البيعة، كيف تأخذ بيعة للمستقبل، فالناس الذين يفكرون لأنفسهم لسنة قادمة «هؤلاء ناس تعبانين الله يكون فى عونهم».

وكانت النتيجة أنهم بايعوا الحسن وانتخبوه مثل أبى بكر وعمر وعثمان وعلى، فالحسن انتخب ببيعة صحيحة من المسلمين الذين كانوا فى ظل الخلافة العلوية، وبعد عامين ونصف العام من تولى الحسن الخلافة قابلته صعوبات كثيرة، المسلمون منقسمون ومتفرقون إلى فريقين، والخوارج ظهروا وبدأوا يتوسعون، ويذكر من نبوءة جده محمد صلى الله عليه وسلم بأنه سيجمع شمل الأمة، فحقق هذه النبوءة بتنازله رضى الله عنه لمعاوية بن أبى سفيان.

ما الفارق بين الإمامة السياسية والإمامة الدينية؟

- فكرة الفارق بين الإمامتين السياسية والدينية فكرة ضرورية بعد عهد الصحابة، فالصحابة كما يقول عنهم الإمام ابن حزم، كلهم إمام عادل عالم تقى أفتى أهله ومن حوله من الناس دون ريبة، لأنهم شربوا من مشكاة النبوة مباشرة، تعلموا القرآن الكريم من الرسول، شاهدوا التنزيل وهو يأتى إليه، جلسوا حوله وإلى جواره ومن أمامه وخلفه، فتعلموا منه علماً لا يستطيع أحد أن يدعى عُشر معشاره بعد جيل الصحابة، هؤلاء نستطيع أن نفصل فى عهدهم بين الفقه والسياسة، هو نفسه فقيه ومحدث وسياسى وهو حاكم وإدارى، ومع ذلك كان فى جيلهم من لا يحسنون إلا عملاً واحدًا.

هل يصلح أحد، من حكامنا، للإفتاء والاجتهاد، هذا كان زمان فى عهد الصحابة، فى الفكر السياسى الأول للإسلام للماوردى والجوينى، وصفوا الحاكم بأنه المجتهد الذى يقطع اجتهاده اجتهاد الآخرين، يعنى حاكم اجتهد فى مسألة من المسائل، والمجتهدون فى عصره لهم رأى مخالف، هو يستطيع أن يأمر القاضى بأن يتبع مذهبه هو، والآخرون لا يستطيعون إلزام القاضى باجتهاده، بالله عليك هل يوجد حاكم فى الأمة الإسلامية يستطيع أن يجتهد فى الأحكام الشرعية، ونقول إن اجتهاده يلزم القضاة؟ هذا لايوجد،

لذلك يجب أن نعطى كل ذى حق حقه، ونعهد لكل ذى صنعة بصنعته، ونمكن كل إنسان من الحقل، الذى إذا زرعه يجنى ثمراً صالحاً، فأهل العلم لهم الإمامة الفقهية والدينية والعلمية والثقافية، والحكام لهم الإمامة السياسية فى المفاوضات والحروب ورصف الطرق وجمع الضرائب ووضعها فى مواضعها، وليس جمعها ولا نعرف أين ذهبت بعد ذلك، هذا الحاكم لا يستطيع أن يعمل إلا إذا علم الحلال والحرام، يدله عليه أصحاب الإمامة الدينية.

وإذا عرف الحاكم الحلال والحرام وخالفه فعلى أصحاب الإمامة الدينية أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإذا تمادى فى غيه مثلما قال مرة أحد الحكام للعلماء: «أعلى ما فى خيلكم اركبوه» وبعد كده سجن أحدهم، يستطيعون أن يقولوا للناس هذا الحكم قد فقد الشروط فبكروا بالانتخابات وهاتوا حاكم جديد، مش فى أوروبا انتخابات مبكرة، اشمعنا بلاد الإسلام لا يوجد بها انتخابات مبكرة ولا متأخرة، مفيهاش انتخابات أصلا لأن الحكام قاعدين «طواغيت قاعدين مبيتحركوش»، وأهل الدين والإمامة الدينية لا يؤدون واجبهم، فنحن نقول الفصل بين الجهتين، لنحرر الدين من رق السياسة، ونحرر السياسة من أن تكون أسيرة أو مرهونة لدى علماء هى صنعتهم أو اختارتهم، تكون السياسة موجهة بعلماء أحرار، الحق حق فيأمرون به، والباطل باطل ينهون عنه، فهذا معنى الفصل بين الدين والسياسة.

طبعا أنت ستنظر لى وتقول لى إنى أتكلم مثل العلمانيين، لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين، لا، أنا أقول دين يهدى السياسة وسياسة تهتدى بالدين، والسياسة لا يجوز أن تأمر بغير ما أمر الله به، أو تنهى عما أمر الله به، لأن هذه ستكون سياسة باطلة.
كتابك فى النظام السياسى للدولة الإسلامية، من هذا الحديث ما هى رؤيتك أو مشروعك، وأين وصل تصورك للنظام السياسى للدولة الإسلامية؟

- بداية كلمة مشروع كبيرة جداً علىّ، ما أنا إلا طالب علم صغير جداً، وكلما ازددت علماً شعرت بمدى صغرك وأنه قد فاتتك أشياء، أنا ماليش مشروع ولا حاجة أنا غلبان كده بشتغل فى السكة اللى بيمشى معايا كويس بيمشى، وإللى بغلط فيه إن شاء الله ربنا يسامحنى، فى الأصل لم أكن أنوى الاهتمام بالمسألة السياسية، لكن ما تعرضت له الأمة المصرية بالذات بعد ١٩٥٢ ولاسيما بعد ١٩٦٥ من اضطهادات عنيفة من القبض على الإخوان والشيوعيين وكل خلق الله، جعلنى أتوقف وأتساءل: أين هذا الذى يجرى من المشروع أو الفكر الإسلامى للدولة؟ ثم نسيت هذا الأمر إلى أن كُلفت بالتدريس فى جامعة أحمدو بلوا فى نيجيريا سنة ١٩٧٢ بعد حصولى على الدكتوراه من جامعة لندن.

وعندما ذهبت إلى هناك وجدت من بين المناهج المطلوب منى تدريسها النظام السياسى فى الإسلام، وبمجرد سماعى للعنوان، عاودت بذاكرتى إلى تفكيرى القديم بعلاقة السياسة بالإسلام، وعلاقة الدولة بالإسلام، والحكام بالإسلام، وكان نتاج التفكير أن أعدت كتاباً صغيراً فى النظام السياسى للدولة الإسلامية، كان عبارة عن مذكرات أدرسها للطلاب، ثم تحول إلى كتاب كبير نحو ٤٠٠ صفحة، طبع ٩ نسخ، وتم تدريسه فى ١٥ جامعة، ودرسه فى جامعة القاهرة الدكتور حمدى ربية دون أن أعرفه أو ألقاه.

وخلاصة هذا الكتاب عدة أمور، أهمها أن الإسلام لا يمكن أن ينفصل عن حياة الناس، وجزء من حياة الناس هو الحياة السياسية.

الإسلام يقول إن الحاكم يُسأل عما يفعل، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء بتلك القاعدة، قبل وفاته صعد المنبر: أيها الناس من كنت قد أخذت منه مالاً فهذا مالى، فأظهر كيس نقود به ٣ دراهم، فليأخذ منه، ومن قد نلت من عرضه أو أهنته فهذا عرضى فلينل منه، الرسول صلى الله عيله وسلم عرض نفسه للقصاص، وعمر عرض نفسه أيضًا للقصاص.

هذه مبادئ حث عليها الإسلام وأقرها، فإذا أردت تنظيمها بطريق الخلافة الملكية الدستورية أو برئاسة الجمهورية خير، فأى تنظيم يراه الناس صالحاً للحكم فهو مقبول إسلامياً بشرط أن يحمل القيم الإسلامية، هو ليس نظاما جامداً، ولا هيكلا ولا تفاصيل ولا مددا، مثلا الفقهاء القدامى أهل الشورى اختلفوا فيها، أهل الحل والعقد ناس كتيرة اختلفوا فيها، منهم من قال الأمراء، ومنهم العلماء، ومنهم من قال العلماء والأمراء، هل لازم نجد أهل عقد وحل فى كل زمان، مثلاً مجلس الشورى ٤٤٤ عضوًا نصفهم منتخب بطريقة الله أعلم بها والنصف الآخر مفروض علينا لازم يكون نصفهم عمال وفلاحين.

وبالتالى قضية الخلافة ليست بها حتمية شرعية؟

- لا توجد حتمية شرعية لا فى الخلافة ولا فى غيرها من نظم الحكم، الخلافة نظام ابتكره الخلفاء لكى يوائم الظرف بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب استمرار الدولة، ونجحوا فى ذلك.


-------------------------


يمكن المتابعة على موقع جريدة المصرى اليوم للاجزاء القادمة
او برنامج الطبعة الاول على قناة دريم 2
__________________

ومن احسن قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا وقال اننى من المسلمين

إذا اردت أن تعرف عند الله مقامك فأنظر فيما أقامك

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-09-2009, 11:00 PM
الصورة الرمزية ابن مسعود7
ابن مسعود7 ابن مسعود7 غير متواجد حالياً

حاصل على شهادة تقدير
 
تاريخ التسجيل: Nov 2002
المشاركات: 18,114
افتراضي

جزء اخر من الحوار

========================

المسلمانى: بعد ١١عاماً من نشر كتابك «الفقه الإسلامى فى طريق التجديد».. إلى أين وصل التجديد؟

- العوا: هذا الكتاب له قصة، حيث كنا فى مؤتمر فى مالطا، فقام أحد الأساتذة الكبار، رحمه الله، واتهم الفقه الإسلامى بالجمود والتخلف، وقال إنه منذ إقصاء الفقه الإسلامى عن العمل اليومى، واستخدام القضاء الذى يعتمد على القوانين المستوردة، تجمد الفقهاء وأصبحوا غير قادرين على تقديم جديد، حينذاك دونت مجموعة من المواضيع التى جدد فيها الفقهاء المسلمون المعاصرون وقمت للتعقيب.

وأثناء تناولنا العشاء قال لى بعض إخوانى: متى دونت هذا الكلام؟ وأقنعونى بنشره فى كتاب، وبعد مرور ٣ سنوات قرأت نفس الهجوم على التجديد، فشرعت فى نشر ما لدى فى جريدة الأسبوع بعنوان «أسبوعيات»، إلى أن اكتملت المادة الأولى للكتاب، ثم عملت على تنقيحه بعد ذلك فى سنة ١٩٩٨.

وتعمدت خلال هذا الكتاب رصد المواضع التى جدد فيها الفقهاء المعاصرون النظرة الإسلامية إلى أمور كانت النظرة الإسلامية فيها قديماً مختلفة من الناحية الفقهية، من السياسة إلى المرأة إلى تربية الأولاد إلى الطب والعلاج والتأمين.

فوجئت وأنا أعمل فى هذا الكتاب بأن التجديد ليس مقصوراً على أهل السنة، بل كل المذاهب الفقهية تجدد، الشيعة يجددون والإباضية يجددون والمسلمون السنة يجددون بجميع مذاهبهم، الحنابلة والشافعية والأحناف كل المذاهب تجدد، لكن هذا التجديد لا يرى أثره فى الحياة، وإنما يبقى مكتوباً فى الكتب أو منطوقاً فى المحاضرات والفتاوى، وسبب عدم رؤية أثره فى الحياة، أن الفقه الإسلامى لا يحكم حياة الناس، وبالتالى تكون الدعوة إلى التجديد مرتبطة بالدعوة إلى الإعمال والتطبيق.

وانشغلت فى بعض طبعات الكتاب التالية بجانب التطبيق، وأصبح الكتاب فى صورته الحالية محاولة لرصد مواطن التجديد الرئيسية فى الفقه الإسلامى «السياسى والجنائى والمالى والأسرى والتربية ونظم التأمين والعلاقات الدولية»، خاصة فقه العلاقات الدولية، عندنا مشاكل ضخمة فيه، حلت نتيجة التجديد. مشكلة ولاية المرأة جرى فيها تطور فقهى هائل فى كل المذاهب السنية والشيعية «ومحدش حس بحاجة»، فأردت أن أنقل إلى المثقف المسلم المعاصر الصورة الحقيقية لما عليها تجديد الفقه وليس الصورة التى يقرأها فى المقالات المستعجلة فى الصحف والمجلات وما إلى غير ذلك.

■ المسلمانى: هناك بعض المفاهيم التى يحدث فيها التباس لدى المثقفين والعامة ومنها الجهاد، فماذا عن مفهوم قضية الجهاد فى الإسلام؟
- العوا: الجهاد مفهوم أصيل فى الإسلام، ولكن لا يمكن أن نتصور أن الجهاد هو الإسلام كله، فهو جزء من الإسلام يعنى ألا يقبل المسلم الضيم أو المذلة، وألا يقبل لدينه أن يهان أو يهاجم أو يحارب وهو صامت، فإذا وقع واحد من هذه الأشياء، فعليه أن يجاهد بقلبه ولسانه، وسنانه إذا لم يكف القلب ولا اللسان، والجهاد بالسنان لا يكون إلا إذا كان دفعاً لعدوان ولا يمكن أن يكون الاعتداء جهاداً وإلا يصبح عدواناً والله عز وجل لا يقبل العدوان، حيث قال «وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا» وهذا يعد نهياً عن العدوان، ولذلك فإن أفضل وأوسع ما كتب عن الجهاد، هو كتاب «فقه الجهاد» للعلامة يوسف القرضاوى، وهو مرجع جامع لمسألة الجهاد ويضم ردوداً مهمة على الذين يرون أن الجهاد واجب على كل مسلم ومسلمة عدواناً، لا فالجهاد واجب على كل مسلم ومسلمة رداً للعدوان، ولذلك فإن العلماء قالوا «إذا ديست أرض المسلمين» مثل الصهاينة حالياً فى إسرائيل، إذا دخل العدو بلاد المسلمين وجب الجهاد على كل مسلم ومسلمة سواء رجلا أو امرأة أو طفلا، لكن فى حال عدم العدوان علينا لا يجب الجهاد.

■ المسلمانى: وماذا عن فكرة الفتوحات؟
- العوا: الفتوحات كانت فكرة نشر الإسلام، بمعنى لو تركتمونا ننشر الإسلام بين الناس لا نمسكم، وهذه واقعة ثابتة مشهورة ومروية بالأسانيد، لمّا دخل المسلمون بلاد فارس، وقفوا قبل الحرب وطلبوا من الفرس مخاطبتهم، فذهب ربعى بن عامر منتدباً من جيش المسلمين لمخاطبة قائد جيش الفرس، وكان اسمه رستم فقال لعامر إذا أردتم فلوساً نمدكم بها، لأن العرب فى الجاهلية كانوا يلجأون إلى الفرس والروم إذا جاعوا ليأخذوا كميات من الفلوس والقمح، كما نفعل حالياً «نروح لأمريكا نقولها إدينا معونة قمح، ونروح لأستراليا إدينا معونة قمح، وييجى لنا القمح بالصراصير والديدان ونقول: أصل دى معونة، مفيش معونة لأننا لو زرعنا أرضنا مش محتاجين معونة».

العرب كانوا يعيشون على تلك المعونات، وكان ولاؤهم مقسماً قبل الإسلام بين الفرس والرومان، فقال له قائد الفرس: لو محتاجين فلوس أو أكل ممكن نمدكم بها، فقال له بن عامر «إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد القهار، فإن خليتم بيننا وبين الناس تركناكم وما أنتم فيه من حكام وقياصرة وملوك وأمراء وقوات جيوش ولن نقترب منكم، وإذا منعتمونا قاتلناكم حتى يظهرنا الله عليكم».

نحن لا نقاتل الناس لأننا نحب قتالهم، إنما نقاتلهم لأنهم يحولون بيننا وبين بقية الخلق بأن يسمعوا كلام الله، إنما نحن ديننا يأمرنا إذا المشرك استجارك «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه»، فمهمتنا هى التبليغ وأنت منعتنى من التبليغ، وحاربتنى وبالتالى من حقى أن أحاربك.

إذن الإسلام دين تبليغ انتشر بالتبليغ «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس»، إذا الناس وقفوا فى وجهى على أن أقاتلهم، حتى أصل إلى الآخرين، فالجهاد جزء من الإسلام وليس الإسلام بأكمله، والجهاد فى الإسلام مشروع لرد العدوان وليس للعدوان على الناس، الجهاد فى الفتوح كان لتبليغ الدعوة والسماح لإزالة العوائق دوننا ودون تبليغ الدعوة، الآن لا نحتاج إلى جهاد الدعوة أصلاً، لأن الفضائيات مفتوحة والسماوات مفتوحة والإنترنت موجود وقناتك هذه يستطيع الناس رؤيتها فى أى مكان فى العالم، فنستطيع بملايين الوسائل أن نبلغ الدعوة، فسقط الجهاد من أجل التبليغ أصلاً، لا نحتاجه ولا يجوز ولا نريده، ومن يقل به الآن مخطئ، لأن التبليغ الآن جائز وقائم من غير الجهاد، أما جهاد الدفع ورد العدوان فهو فقط الجهاد الجائز الآن.

■ المسلمانى: وماذا عن جهاد المسلمين كأقليات فى بلاد مثل الصين وتايلاند؟
- العوا: تابعنا الحالة الصينية فى الشهور الأخيرة، هناك عدوان مستمر على الجزء الذى يسمى تركستان الشرقية، والذى سمته الصين «شينج يانج»، ونقلت إليه أكثرية صينية بوذية تزاحم الأغلبية المسلمة، لتحاربهم وتشاغلهم طوال الليل والنهار.

ومنذ ما يقرب من شهرين حيث الأزمة الكبرى التى مات فيها أكثر من ١٠٠ واحد وجرح فيها أكثر من ١٨٠٠ واحد، وأغلقت المساجد يوم الجمعة ومنعت فيها الصلوات خوفاً من الصدامات، وكان سبب هذه الأزمة أن المجموعة الصينية التى سكنت فى هذا الإقليم قتلت عاملاً مسلماً بغير سبب وبغير عدوان، قتلته بدم بارد فى الشارع، فشعر المسلمون الذين يعيشون فى تلك البلاد بأنهم أذلاء، وفى الحديث لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه، فنحن لا نقبل للمسلمين الذلة ولا نرضى لهم هذا.

أما أن يتصوروا هم أن من واجبهم نشر الإسلام فى هذا الفضاء بالسلاح والسنان وبالقوة والأعمال الإرهابية فهذا لا ينشر الإسلام، فالذى ينشر الإسلام هو الحكمة والعلم والعدل والعمل الطيب والوفاء بالعهد وصدق الخلق.

■ المسلمانى: ماذا عن موقف المسلم إذا اعتنق ديناً آخر؟
- العوا: قصدك الذين كانوا مسلمين ثم ارتدوا، الكتب التقليدية الفقهية التراثية كلها تقول عندنا جريمة اسمها جريمة الردة، وهذا كلام صحيح، وتقول أيضاً عندنا عقوبة فى التطبيق اسمها «حد الردة»، وهذا الكلام غير صحيح، عندنا جريمة نعم، والقرآن حرمها فى ١٣ آية، والنبى، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل المرتد وأباح قتله وهذا يعنى أننا أمام جريمة، أما العقوبة فليس فى القرآن آية واحدة تدل على عقوبة المرتد، وإنما النبى، صلى الله عليه وسلم، عنده نصان أو عدة نصوص رؤوسها أو أصولها نصان، أحدهما يقول: «من بدل دينه فاقتلوه» والثانى يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزانى أى الرجل المتزوج ورجل قتل نفساً فيقتل بها، ورجل خرج عن الجماعة وقاتل المسلمين» فهذا حديث تفصيلى والثانى إجمالى،

فالعلماء قالوا إن الإجمالى خرج فاقتلوه يحمل على الثانى خرج مقاتلاً لله ورسوله، خرج مرتداً فحارب الله ورسوله، خرج مقاتلاً جماعة المسلمين بسيفه، كل هذه روايات مفصلة يحمل عليها من ارتد عن دينه، بمعنى إذا بدل دينه وقاتلكم فاقتلوه، شرط قاتلكم متضمن هناك، لأن كلام النبى، صلى الله عليه وسلم، لن يتناقض لو قلنا بتناقض كلام النبوة لتناقض الدين، ولكى لا يتناقض يفهم النص المجمل فى ضوء النص المفصل، فهذا النص المجمل من بدل دينه فاقتلوه مجمل أى تبديل دين، فأنا ممكن أكون مسيحياً فأسلم فأبقى «بدلت دينى»، يقتلونى بقى، استثنوا الإسلام ليه، ذلك الحديث أن يخرج مقاتلاً جماعة المسلمين محارباً الله ورسوله.

الحقيقة أن جريمة الردة عقوبة قائمة فى الإسلام عقوبتها تعزيرية يعنى غير لازمة أو ضرورية التطبيق «غير واجبة»، يجوز للقاضى بعد دراسة الظروف والسماع للمتهم ودفاعه ومن شهدوا عليه بالردة أن يقدر نوع العقوبة يحبسه، يغرمه، يعزله من وظيفته يمنعه من وظيفته أو التدريس فى الجامعة كما حدث فى قضية شهيرة منذ وقت قريب، لكن يقتله فهذه مسألة تانية خالص، يجب أن يكون خرج على الأمة الإسلامية وانضم إلى عدوها وقاتل ضد المسلمين، أى ارتكب جريمة نسميها حالياً «الخيانة العظمى» أى الالتحاق بجيش العدو، وتوجد فى قانون العقوبات المصرى عدة نصوص فى مواد الثمانينيات منه تتحدث عن الالتحاق بجيش العدو وعقوبتها جميعاً الإعدام، لأنها تتحدث عن الخيانة العظمى، فعقوبتها فى الإسلام الإعدام لأنها خيانة عظمى، لكن غير مرتد ردة سلمية أو شخصية، واحد ارتد وقاعد فى بيتهم، هذا لا يقتل وإنما يعاقب عقوبة تعزيرية يقدرها القاضى بحسب الظروف والأحوال.

■ المسلمانى: ماذا إذا ارتد ولم يقاتل ولكنه بشر ودعا إلى الدين الجديد؟
- العوا: هذا يعاقب عقوبة تعزيرية، لأنه لا يجوز له أن يخالف النظام العام فى الإسلام، وهو عدم فتنة المسلمين فى دينهم، والقرآن يقول الفتنة فى الدين أشد من القتل، فلا يجوز أن تفتن الناس.

عندنا مشكلة قائمة فى مصر قريباً ومازالت فى المحاكم بعض القضايا منها، وهى مشكلة هؤلاء الذين دخلوا فى الإسلام لأسباب أغلبها فى الحقيقة متعلقة بالزواج أو التطليق بالنسبة للمسيحيين المصريين، وبعدين خلص المشكلة وعايز يرجع تانى للمسيحية، لما كان بيرجع كانت وزارة الداخلية ترفض أن تكتب له ديانة فى خانة الديانة فى بطاقته الشخصية أو العائلية، أو يرفضوا يطلعوا له بطاقة أصلا، ويقولوا له بطاقتك المسلمة تعيش بها حتى الموت، فهؤلاء رفعوا قضايا أمام المحكمة، وأنا خطر فى بالى أن أبحث عن حل لهذه المسألة، قلت إن الحل يكتب دين الإنسان الذى ولد عليه، فإذا غيره تغير البطاقة ويكتب «مسيحى مسلم» حتى تاريخ معين أو «مسلم مسيحى» حتى تاريخ خروجه من دينه الأصلى إلى دينه الجديد، وإذا رجع عن دينه مرة أخرى، ولد مسيحى فدخل الإسلام ثم عاد إلى المسيحية مرة أخرى، يكتب فى البطاقة مسيحى من كذا لكذا، مسلم من كذا لكذا والديانة الحالية مسيحى، وهذا يقتضى زيادة خانات الديانة فى البطاقة الشخصية.

يبقى الذين لا يعترف بهم حالياً فى مصر، فمصر لا تعترف ولا يجوز أن تعترف ولا نقبل نحن أن نعترف إلا بالأديان السماوية فقط، اليهودية والمسيحية والإسلام، ما عدا ذلك أديان عند أهلها لكنها ليست أدياناً معترفاً بها فى مصر ولا يجوز أن يعترف بها، وهؤلاء يجب أن نضع لهم شرطة، حتى إذا تقدم لخطبة ابنتى أعرف أنه لا يعتنق ديناً، وعندما يتوفى أعلم أنه ليس بيهودى أو مسيحى أو مسلم، فلا يدفن فى مقابرهم، عندما تحدث واقعة ميراث منه لأحد هنظر فى اختلاف الدين، لأنه لا توارث من أهل ملتين، لا يجوز أن يرث المسيحى المسلم أو المسلم المسيحى، إذا كان الذى يرثه من ملته يرثه أما إذا كان من ملة أخرى فلا يرثه.

■ المسلمانى: كيف ترى علاقة المسلم بالآخر، أو علاقة المسلمين والأقباط؟

- العوا: كأنك تريد الحديث عن حوار الأديان، وأنا أولاً أسميه الحوار بين أصحاب الأديان وليس بين الأديان، لأن الأديان فى نظر معتنقيها، أنا مسلم فالإسلام فى نظرى أمر مطلق لا يحتمل الخطأ وبالتالى لا حوار حول الإسلام، المسيحى فى نظره المسيحية حقيقة مطلقة لا تحتمل الخطأ، وبالتالى لا يجوز وجود حوار عنده بالنسبة للمسيحية، وهو الأمر نفسه عند اليهودى والدرزى والبهائى، والذى ليس له دين أيضا يعتقد أن كفره حقيقة مطلقة لا تحتمل النقاش، أما ما يتكلم فيه المسيحى مع المسلم والمسلم مع اليهودى فيتكلمون فيما أسميه حوار الحياة، نحن نتحاور حول مسألة واحدة وهى كيف نعيش معاً؟، هل نعيش معاً فى صراع وجدال دائمين يتربص كل منا بالآخر، حتى إذا وجد فرصة اقتنصها فاغتاله أو قضى عليه، أم نعيش فى تعاون كى نعمر هذه الأرض ونستفيد جميعاً من خيراتها، التى تكفينا كلنا، إذا انتفى الجشع والطمع وحب الاستئثار بالخيرات، لأن الله لم يخلق الناس ليتركهم سدى أو عبثاً أو يموتوا جوعاً، إنما خلق لهم ما فى الأرض جميعاً تفضلاً ومنة منه سبحانه وتعالى.

نحن استأثر بعضنا ببعض خيرات الأرض، وتركوا بقية شعوب العالم فى هذا الفقر، فنحن نتحاور مع أهل الأديان الأخرى حوار الحياة وليس حوار الدين أو اللاهوت، لأن إخوانا المسيحيين بيحبوا الكلمة دى، لأن حوار الحياة كيف نعيش، لكن حوار اللاهوت دينك خطأ وأنا صح، ويصل إلى نتيجة، وهى الصراع.

عندما أسسنا الفريق العربى للحوار الإسلامى سنة ١٩٩٥، من مجموعة من المشتغلين بالعمل العام فى مصر ولبنان وسوريا والأردن والإمارات وبعض الدول الأخرى، اتفقنا على أن يكون هذا هو منهجنا وأصدرنا وثيقتنا الأولى بعنوان «العيش المشترك أو العيش الواحد» وقلنا فيها إن هدف هذا الفريق هو حوار الحياة، والنتيجة التى يصل إليها هذا الحوار داخل الوطن الواحد هى العيش الواحد، وداخل الأوطان المختلفة العيش المشترك، يعنى أنا أعيش مع المسيحيين المصريين وهم يعيشون معى عيشة واحدة، والعرب المسلمون والمسيحيون يعيشون مع بعضهم البعض عيشة واحدة، لكن كلا من العرب المسيحيين والمسلمين يعيشون مع العالم الأوروبى والأمريكى والأسترالى والآسيوى والأفريقى عيشة مشتركة.

والفرق بين العيش الواحد والمشترك، هو أنه فى العيش الواحد أنا أحتمل منك ما لا أحتمله من نظيرك فى عيش مشترك، أنت تقبل منى فى العيش الواحد ما لا تقبله من نظيرى فى العيش المشترك، ففى العيش الواحد ليس بيننا كرامات، بينما بيننا أخوة وتعاون، وأتنازل لك وتتنازل لى وتفسح لى الطريق لأننا فى النهاية عائلة واحدة، يحمل بعضها بعضاً ويتحمل بعضها بعضاً ويعين بعضها بعضًا ويعضد بعضها بعضها، لكن فى العيش المشترك نحن نتقاسم خيرات الحياة، لا أقبل أن تزاحمنى فى الخيرات التى أملكها، ففى العيش الواحد علاقات محبة وأخوة معيارها قول الله تبارك وتعالى «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين»، وهناك علاقات عيش مشترك معيارها «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» لينظر كيف نعمل، فأنا هل سأؤدى واجبى فى عمارة الأرض ولا أتنصل.

أنا إذا أديت واجبى فى عمارة الأرض أكون قد أطعت الله فى عمارة هذا الجانب، وإذا أخفقت فى تحقيق واجبى، كما هو حال الدول الإسلامية عامة اليوم، وحال أغلبية المسلمين اليوم فى العالم مخفقون فى تأدية واجب العمارة، ويعيشون عالة على غيرهم، فهنا يكون من لا يؤدى واجبه فى عمارة الأرض عاصيا لله سبحانه وتعالى فى هذا الأمر، طيب وإذا أردت أن أقوم بواجبى لإعمار هذه الأرض فتأتى بريطانيا أو فرنسا وتستعمرنى، أو أن تقول لى أمريكا لا تزرع فى أرضك قمحا ولا ذرة ولا شعيرا، كما قال لى أحد الحكام العرب، إنه منعوه من زراعة الشعير فى بلده، وعندما زرع شعيرا دون أخذ رأيهم ضربوا بيتا من بيوته بالطيران، فإذا وقع هذا فلابد أن أدافع عن نفسى، لابد أن أقف فى وجه هذا الذى يحاول أن يمنعنى من إعمار الأرض، وأقول له هذا ليس حقك، إذا فمعيار العيش المشترك يختلف عن معيار العيش الواحد، أنا فى العيش المشترك حدى هو حقى وحدك هو حقك، أما فى العيش المشترك فقد أترك بعض حقى لأن الهدف هو أن تمشى السفينة فى هذا البحر، إلى أن تصل إلى بر السلامة، لكن الهدف فى العيش المشترك هو أن يحصل كل ذى حق على حقه دون أن يعتدى عليه أحد.

■ المسلمانى: سافرت إلى أوروبا كثيرا، فكيف رأيت المسيحية الأوروبية؟

- العوا: المسيحية الأوروبية ليست لونًا واحدًا وإنما ألوان كثيرة، ربما كانت بعدد المسيحيين الأوروبيين، لأن سلطان الكنيسة قل جداً فى أوروبا ولم يعد كما كان فى العصور الماضية، لكن يوجد فارق أساسى فى التحاور مع بابا الفاتيكان والكنيسة البروتستانتية الإنجليزية.

ففى الحوار مع الفاتيكان أنت تتحاور مع مؤسسة لها مطالب وأهداف محددة، فجميع الحوارات مع الفاتيكان مثلا كان فيها كلام عن الحق فى بناء الكنائس فى كل بلاد الإسلام، ويصرون على أن يذكروا مكة والمدينة وليس المملكة العربية السعودية، لماذا لا نبنى كنيسة فى مكة والمدينة، وعندما ننقل الحوار بأن مكة والمدينة مقدستان ولا يجوز أن يكون فيهما دين آخر، طيب بقية المملكة العربية السعودية لماذا لا نبنى فيها كنائس؟.. كما يتحدثون دائماً عن الجماعات الكاثوليكية الموجودة فى بلاد أخرى مثل مصر، وأين حقوقهم ومدارسهم مع أن مدارسهم تفوق مدارس المسلمين فى مصر، يعنى المدارس الكاثوليكية إذا «عدّيت» فهى أكثر بثلاث أو أربع مرات من المدارس الإسلامية أو التى تدرس المنهج الإسلامى، ومع ذلك يتحدثون عن اضطهاد مدارسهم، ولكن ليس من حق أحد أن يبشر بالإسلام فى بلادهم.

■ المسلمانى: تكلمنا عن العلاقة بين الأقباط والمسلمين على المستويين العربى والمحلى فماذا عن العلاقة بين الأقباط والمسلمين فى مصر؟

- العوا: الأقباط والمسلمون إخوان فى هذا الوطن منذ دخول الإسلام إلى مصر وحتى اليوم، وسيظلان هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، جميع المحاولات التى تجرى من جانب بعض المتعصبين المسلمين، أو من جانب بعض المتعصبين الأقباط، محاولات حمقاء لاتصيب أى نجاح إلا نجاحا وقتيا فقط لمدة ساعات أو أيام محدودة، ثم تذوب ويطويها النسيان ولا يذكرها إلا المتعصبون من الطرفين، إذا أرادوا أن يحيوا فتنة جديدة، يذكرون الناس بالماضى من هذه الفتن.

علاقاتنا بإخواننا الأقباط من أحسن ما يكون، الشعب المصرى والشعب المسلم كأنهما شعب واحد لا تستطيع أن تفرق أحدهما عن الآخر، فالتعامل اليومى فى الشارع والمدرسة وعيادات الطبيب والصيدلية وفى كل شىء لايشوبه أى شائبة، لكن توجد بؤر تعصب وتنطع بين الطرفين موجودة، وهذه البؤر تشتعل ناراً فى مناسبات معينة، وتخمد وتطفأ فى مناسبات أخرى.

عندنا مشكلة حديثة مع إخواننا الأقباط، حاولت التعبير عنها بأفضل ما استطعت من الدقة والرقة، فى كتابى «الدين والوطن» لخصت فيه علاقتنا بإخواننا الأقباط، دافعنا عنهم دائماً لأن ديننا يأمرنا بالدفاع عنهم إذا تعرضوا لأذى، وهاجمناهم كلما أخطاءوا فى حق ديننا دون أن نجاملهم، لأننا لا نستطيع أن نجامل فى الدين بسبب الأخوة فى الإنسانية أو الأخوة فى الوطن، وقلنا لهم وما زلنا نقول إن مهاجمة الإسلام لن تفيدكم فى شىء وإنما تضركم فى علاقاتكم بالمسلمين القائمين فى هذا الوطن، قلنا للمسلمين دائماً إن مهاجمة الأقباط من غير سبب أمر لا يقره الإسلام بل يمنعه القرآن الكريم «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم»، والأقباط لم يقاتلونا فى الدين ولم يخرجونا من ديارنا.

هناك ظاهرة حديثة نسبياً ظهرت منذ سنتين تقريباً، ينبغى أن أقولها لك، وهى ظاهرة المطبوعات القبطية المتخصصة فى سب وشتم وإهانة الرموز الإسلامية الثقافية والفكرية، وهم يختارون بالذات الرموز الثقافية والفكرية يتكلمون عن الرموز الدينية الرسمية، فهم لا يتكلمون عن المشايخ فى الأزهر ولا الأوقاف ولا دار الإفتاء، لكنهم يتكلمون عن الرموز التى لها علاقة بالصحوة والإحياء وبالعمل الثقافى التوعوى فى الشارع الإسلامى والمنظمات الإسلامية، كلام أقل ما أقوله عنه أنه سخيف وفى أحيان كثيرة يتجاوز حدود الأدب، وهذا الكلام اقتضى أن نرد عليه فى كل مرة قالوه فيها، وفى كثير من الأحيان كانت تنشر على مواقعهم ومجلاتهم ولا مكان الرد عليه لأنه شتائم خالصة، فلم يكن لنا من وجهة نظرى رغبة ولا حق فى الرد على هذه الشتائم خليهم يشتموا زى ماهما عايزين.

لكن لما تعرض الأمر للإسلام نفسه، لم يكن ممكناً أن نصمت، هذه هى المشكلة التى تواجهنا الآن، إنهم إخواننا الأقباط الأرثوذكس والإنجيليون عندهم أفواه تتكلم ومجلات وصحف يكتبون فيها تتعرض بما لايجوز للإسلام من حيث هو دين وعقيدة وشريعة وللذين يدافعون عن هذا الإسلام يحملون لواء التوعية به والدعوة إليه فى أوساط المسلمين داخل الوطن الذى هو مصر.

نحن تحملنا ومازلنا نتحمل الكثير من إخواننا المسلمين، لمجرد أننا نقول إخواننا الأقباط، لأن المتعصبين كثيرون، كما أن أصدقاءنا الأقباط يتحملون الكثير داخل الصف القبطى عندما يقولون إخواننا المسلمين، لكن هذا الهجوم محتمل فى سبيل وحدة الصف الوطنى، أما أن تهاجم دينى أو عقيدتى أو شريعتى أو الرموز الإسلامية، فهذا أمر لايقبل، وهذه هى المشكلة القائمة حتى الآن، وأظن أن هذه المشكلة ستظل قائمة، مازالت هذه الأفواه أو تلك الصحف المتكلمة تمارس هذا العمل.

■ المسلمانى: بعض الدعاة الإسلاميين يقولون خلال خطبهم بعض الأشياء التى تصل إلى آذان الأخوة المسيحيين فيقال فصيل متطرف فى مواجهة فصيل متطرف؟
- العوا: نحن نقر بالدين المسيحى، ونقر بنبوة نبيهم عيسى عليه السلام بن مريم، ونقر بأن أمه صديقة كما يقول القرآن، ونقر بأن الله أوحى إلى عيسى الإنجيل، فإذا جلس من يصف نفسه بأنه داعية إسلامى، وفرغ نفسه لمهاجمة المسيحيين فى سلوكهم أو عقيدتهم، فهذا مخالف فى الإسلام، فليس مطلوباً منا أن نهاجمهم ومن يهاجمهم مخطئ، ونحن نلومه علانية وليس سراً، لكن عندما يهاجمنا متطرفوهم فلا نصمت.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-09-2009, 09:27 PM
The Mojahed The Mojahed غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 290
افتراضي

جزاك الله خير اخى.. على الحوار الاكثر من رائع.. ننتظر المزيد من هذه الحوارات الهادفه
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خلفيات فيديو رائعة وباحجام خيالية .. الجزء الاول ابـو معاذ منتدى الفيديو و الصوتيات 20 03-08-2009 08:47 PM
لعبة Feeding Frenzy الجزء الاول و الثاااني حمل بسرررعه rabsom منتدى ألعاب الـ PC 2 11-07-2009 12:19 AM
اكتشف عجائب الوندوز........... adrwwf الأرشــيــف 20 16-05-2004 06:31 PM
قائمة كتب من هنا وبجهود الإخوة .... rdk الأرشــيــف 13 05-10-2003 09:40 AM
أفــــكار للتعـامل مع ملفـــــاتك > مارسي الأرشــيــف 7 06-08-2002 11:52 AM


الساعة الآن 09:46 PM.


جميع الحقوق محفوظة لشبكة بوابة العرب
New Page 4
 المركز التعليمي منتديات الحوار تسجيل النطاقاتخدمات تصميم مواقع الإنترنت  إستضافة مواقع الإنترنت  الدعم الفني لإستضافة المواقع
   متجر مؤسسة شبكة بوابة العرب   الدردشة الصوتية والكتابية  مركـزنا الإعـلامي  مـن نـحــن  مقــرنـا  قسم إتفـاقيات الإستــخــدام
Copyright © 2000-2014 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com